الحديـــــــد

magnetitقَال تَعَالَى : {  لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ
‎شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ‫}
‎الحديد ‫-‬ ٢٥

تقديم آيات النفع بالحديد وتعريف القارئ بوصف القرآن الكريم بالبأس الشديد من الناحية الهندسسية، فالحديد وسبائكه متعدد الخواص ومتعدد الإستخدامات حيث أننا نجد المنافع لبني البشر علي إختلاف ألوانهم وألسنتهم، فنجد أن الحديد وسبائكه يتم تصنيع الإبرة منها حتي الصاروخ مرورا بكافة المعدات والتقنيات والتي كان من أهمها منافع وتقنيات النقل السريع، حيث نجد الطرق والكباري والقناطر والأهوسة من منشآت يدخل في تصنيعها أساسا من الحديد، كما أننا نجد الحديد يدخل مباشرة في الأفران التي يتم بها تصنيع الخبز والطعام ومعدات الطهي بأنواعها المختلفة وهي كلها منافع بلا حدود وتتعدد الإستخدامات حسب نوع السبيكة المصنع منها المنشأ وتتعدد الفوائد طبقا لتقنيات هذا المنشأ وهل هو قطاع خدمي مثل اعمال وصلات لطرق الحديدية والمعدنية والقناطر والكباري وسحارات المياة وأنابيب نقل الغاز والنفط ووسائل النقل المختلفة البرية والبحرية والجوية منها وكذا في أدوات الزراعة والصناعة بأنواعهما المختلفة والتي يتشكل منها شريان الحياة لكافة البشر، وكذا قطاع هندسي مثل تصنيع منشآت وقطاعات إنتاجية ومصانع وورش الإنتاج المختلفة، وقطاع عسكري والذي وصفته الآيات بالبأس الشديد أي النصر المجيد بلا حدود والذي كي يحدث فيجب أن يمتلك الجانب ذو القوة وسائل دفاعية وأخري هجومية مثل المدافع والدبابات والمسدسات فيتم تصنيعها أساسا من الحديد وسبائكه. وهكذا تتعدد المنافع بتعدد السبائك الحديدية وحسب الإستخدام وحتي الأقمار الصناعية والصواريخ والكبسولات الفضائية يتم ويدخل في تصنيعها سبائك مصنعة ويدخل في تقنية تصنيعها الحديد. فتاعلوا بنا ندرس معا الآية الكريمة في سورة الحديد ونلاحظ أن الحديد هي إسم لإحدي سور القرآن الكريم نظرا لأهمية الحديد وسبائكه في حياة البشر.

ويكفي أن تعلم عزيزي القارئ أن الحديد كالماء بدونه يموت الإنسان وينقرض ويموت ويعتل، بل أنه لزلا الحديد لما امتلك الإنسان التقنيات ولأصبح طعاما سهلا للوحوش ولأضحي من الضعف والهوان بحيث أن التاريخ يسجل الآن صعود الإنسان إلى الفضاء الكوني وغوصه في أغوار أعماق البحار والمحيطات نتيجة امتلاكه للحديد والفولاذ والذي طوعه فأطاعه تشكيلا وأوصله لحاما مستجيبا، وخلط سبائكه مع سبائك النحاس فأعطت سبيكة منيعة في خواصها معمرة في عمرها، وهكذا فقد استطاع الإنسان أن يحوز الدنيا وأن يمتلك سبل الدفاع والمبادرة بامتلاكه مصانع إنتاج الحديد والصلب وهي من الصناعات الثقيلة التي لا تخلو أمة قوبة كانت أم ضعيفة، متقدمة كانت أم متخلفة بامتلاك سبل تصنيع الحديد والصلب فإنها صناعة إستراتيجية تدخل في كافة الاستخدامات الآدمية من وساسل النقل مرورا بتقنيات البحث والتنقيب وكافة مناحي ومتطلبات الحياة، وباختصار شديد لولا اكتشاف الإنسان للحديد لما استطاع أن بحيا ويعمر الأرض. والله سبحانه وتعالى أعلم.

أولا : المقاصد والمعاني الدينية للآية الكريمة

يقول ابن كثير رضي الله عنه وأرضاه في كتابه عن تفسير القرآن بأن الله تَعَالَى يقول ” لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ ” أَيْ بِالْمُعْجِزَاتِ وَالْحِجَج الْبَاهِرَات وَالدَّلَائِل الْقَاطِعَات ” وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَاب ” وَهُوَ النَّقْل الصِّدْق ” وَالْمِيزَان ” وَهُوَ الْعَدْل قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا وَهُوَ الْحَقّ الَّذِي تَشْهَد بِهِ الْعُقُول الصَّحِيحَة الْمُسْتَقِيمَة الْمُخَالِفَة لِلْآرَاءِ السَّقِيمَة كَمَا قَالَ تَعَالَى ” أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبّه وَيَتْلُوهُ شَاهِد مِنْهُ ” وَقَالَ تَعَالَى ” فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا ” وَقَالَ تَعَالَى ” وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَان ” وَلِهَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة” لِيَقُومَ النَّاس بِالْقِسْطِ ” أَيْ بِالْحَقِّ وَالْعَدْل وَهُوَ اِتِّبَاع الرُّسُل فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ وَطَاعَتهمْ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ فَإِنَّ الَّذِي جَاءُوا بِهِ هُوَ الْحَقّ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ حَقّ كَمَا قَالَ ” وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك صِدْقًا وَعَدْلًا ” أَيْ صِدْقًا فِي الْإِخْبَار وَعَدْلًا فِي الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي وَلِهَذَا يَقُول الْمُؤْمِنُونَ إِذَا تَبَوَّءُوا غُرَف الْجَنَّات وَالْمَنَازِل الْعَالِيَات وَالسُّرَر الْمَصْفُوفَات ” الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّه لَقَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ ” وَقَوْله تَعَالَى ” وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد ” أَيْ وَجَعَلْنَا الْحَدِيد رَادِعًا لِمَنْ أَبَى الْحَقّ وَعَانَدَهُ بَعْد قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِ وَلِهَذَا أَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة بَعْد النُّبُوَّة ثَلَاث عَشْرَة سَنَة تُوحَى إِلَيْهِ السُّوَر الْمَكِّيَّة وَكُلّهَا جِدَال مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَبَيَان وَإِيضَاح لِلتَّوْحِيدِ وَبَيِّنَات وَدَلَالَات فَلَمَّا قَامَتْ الْحُجَّة عَلَى مَنْ خَالَفَ شَرْع اللَّه الْهِجْرَة وَأَمَرَهُمْ بِالْقِتَالِ بِالسُّيُوفِ وَضَرْب الرِّقَاب وَالْهَام لِمَنْ خَالَفَ الْقُرْآن وَكَذَّبَ بِهِ وَعَانَدَهُ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَان عَنْ حَسَّان بْن عَطِيَّة عَنْ أَبِي الْمُنِيب الْجُرَشِيّ الشَّامِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” بُعِثْت بِالسَّيْفِ بَيْن يَدَيْ السَّاعَة حَتَّى يُعْبَد اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْت ظِلّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّة وَالصَّغَار عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ” وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ” فِيهِ بَأْس شَدِيد ” يَعْنِي السِّلَاح كَالسُّيُوفِ وَالْحِرَاب وَالسِّنَان وَالنِّصَال وَالدُّرُوع وَنَحْوهَا” وَمَنَافِع لِلنَّاسِ ” أَيْ فِي مَعَايِشهمْ كَالسِّكَّةِ وَالْفَأْس وَالْقَدُومِ وَالْمِنْشَار وَالْأَزْمِيل وَالْمِجْرَفَة وَالْآلَات الَّتِي يُسْتَعَان بِهَا فِي الْحِرَاثَة وَالْحِيَاكَة وَالطَّبْخ وَالْخُبْز وَمَا لَا قِوَام لِلنَّاسِ بِدُونِهِ وَغَيْر ذَلِكَ . قَالَ عِلْبَاء بْن أَحْمَد عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ثَلَاثَة أَشْيَاء نَزَلَتْ مَعَ آدَم السِّنْدَان وَالْكَلْبَتَانِ وَالْمِيقَعَة يَعْنِي الْمِطْرَقَة . رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَقَوْله تَعَالَى ” وَلِيَعْلَم اللَّه مَنْ يَنْصُرهُ وَرُسُله بِالْغَيْبِ” أَيْ مِنْ نِيَّته فِي حَمْل السِّلَاح نُصْرَة اللَّه وَرَسُوله ” إِنَّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز ” أَيْ هُوَ قَوِيّ عَزِيز يَنْصُر مَنْ نَصَرَهُ مِنْ غَيْر اِحْتِيَاج مِنْهُ إِلَى النَّاس وَإِنَّمَا شَرَعَ الْجِهَاد لِيَبْلُوَ بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ .

ثانيا: تاريخ استخدام الحديد

ثانيا: تاريخ استخدام الحديد طبقا لما جاء بالمراجع [1-3] أن استخدام الحديد يعود إلي آلف السنين منذ خلق آدم عليه السلام وإعماره الأرض حيث كانوا يستعملون الحديد في أعمال الصيد ونحت منازل الإيواء في جنبات الكهوف وفي أغوار بطون الجبال وعمل وسائل الدفاع والهجوم من حراب ونبل وسهام أي منذ أقاصي التاريخ ومنذ أن خلق الله الإنسان وجعل عمارة الأرض وزراعتها وتربية وصيد الحيوانات فهي جميعها كانت بدائية في بداية عهد الخلق وخلافة الإنسان للأرض، حيث نجد الإنسان وقد قام بتصنيع رؤوس الحراب والسكاكين وكذا تصنيع معدات تشكيل وتقطيع الصخور، وهي جميعها أدوات كانت ضرورية لحياة الإنسان والدفاع عن تواصل وجوده فالبقاء للأصلح هي عقيدة الفناء واستحلال القتل واستباحة الأعراض فهي كلها مسائل يتم فيها استخدام أدوات من الحديد والتي يمكن للإنسان أن يدرأ عن نفسه تبعات هذا الهجوم بالدفاع عن نفسه وعن وطنه وعن عرضه وحتي أن أهله باستخدام الأسلحة التي يتم تصنيعها من الحديد، فالشكل رقم 1 يوضح بعض الأدوات البدائية التي تم تصنيعها من الحديد وأستخدمها الإنسان منذ قديم الأزل، حيث وجدت في بعض الحفائر بإحدى القرى القديمة بعض هذه المعدات والتي استخدمها الإنسان في بداية خلافته علي الأرض وهي عبارة عن مجموعة من الأزاميل ورؤوس الرماح والسكاكين والخناجر والمطارق ورؤوس الفؤوس ومناجل الزراعة بما يجعل وصف المنافع والبأس الشديد في آيات القرآن الكريم حقا وصدقا. فعلي النحو المبين بالشكل 2 والمرجعين [4،5] يمكننا أن نري بوضوح وتيقن معني الممطولية والتي أعطت الحديد ميزة التعدد في الاستخدام القديمة منها والحديثة لسبائك الحديد، وتعدد المنافع بين المعدات البدائية إلى أن نصل إلى المعدات الثقيلة الحديثة، حكمة الله في خلقه سبحانه وتعالى.

ثالثا: المعني التقني والهندسي بالحديد ذي البأس الشديد

البأس يعني القوة والمتانة من ناحية الخواص التي تتحلي بها سبائك الحديد من ناحية، ولذلك فإن كافة المنشآت الهندسية والتي يتم تصميمها لمقاومة الزلازل عادة ما يتم تطبيق سبائك الحديد فيها نظرا لما تتمتع به هذه السبائك من مقدرة فائقة علي مقاومة الشروخ الإنهيارية والتي تصاحب الموجة الزلزالية، كما وأن المعروف هندسيا أنه في حالة التحميل الزائد عن حد الخضوع لهذه السبائك يجعلها تعطي إنذارا قبل حدوث الكسر اللدن “Plastic flow”، ومن ثم فإن هذه السبائك تتمتع بمقدرة كبيرة علي مقاومة الأحمال الفجائية عند درجات حرارة الجو العادية، أما في حالة الجو البارد فقد تتحول جزيئات السبيكة فاقدة ممطوليتها “Ductility” وجساءتها “Toughness” وتتحول إلى الهاشية“Brittkemess”، وحتى يحدث الكسر هشيا فإننا نسمع قبل انتشار الهاشية في المنشأ إلى صوت يشبه الانفجار”Bang” ثم تنفصل المادة بعده الي أكثر من شطر محدثة كسرا حبيبيا في مقطع الكسر، بينما في حالة الكسر المرن فإن الممطولية والزيادة في الطول ونقص مساحة المقطع كما في الشكل 2 تؤدي كله مجتمعا إلى حدوث المرونة “Elasticity” بما يجعل المادة تتحمل مزيدا من الأحمال المتكررة نتيجة حدوث ظاهرة لا نراها سوي في سبائك الحديد وعرفها العلماء بظاهرة الجهد الإنفعالي للتصلد “Strain hardening” وهي ظاهرة إن حدثت تؤدي إلى زيادة صلادة المعدن وتقلل مقاومة سطحه لحدوث الخدش” Hardness notch toughness”.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s